الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

225

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

والسجود حالتا ذل وانخفاض من العبد ، فمن الأدب مع كلام اللّه تعالى أن لا يقرأ في هاتين الحالتين ، وتكون حالة القيام والانتصاب أولى به واللّه أعلم . وروى أبو داود : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - سجد على الماء والطين « 1 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يرفع رأسه من السجود مكبرا غير رافع يديه ، ثم يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يجلس للاستراحة جلسة لطيفة ، بحيث تسكن جوارحه سكونا بينا ، ثم يقوم إلى الركعة الثانية ، كما في صحيح البخاري « 2 » وغيره . قال النووي : ومذهبنا استحبابها عقب السجدة الثانية من كل ركعة يقوم عنها ، ولا تستحب في سجود التلاوة في الصلاة . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول بين السجدتين : « اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافنى وارزقني » « 3 » . رواه أبو داود والدارمي من حديث ابن عباس . الفرع الثاني عشر : في ذكر جلوسه ص للتشهد كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا جلس للتشهد يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى « 4 » . رواه مسلم . قال النووي : معناه يجلس مفترشا ، وفيه حجة لأبى حنيفة ومن وافقه : أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه جميع الجلسات . وعند مالك : يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضى بوركه إلى الأرض .

--> ( 1 ) قلت : بل هو عند البخاري ( 669 ) في الأذان ، باب : هل يصلى الإمام بمن حضر ، ومسلم ( 1167 ) في الصيام ، باب : فضل ليلة القدر ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري ( 823 ) في الأذان ، باب : من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض ، من حديث مالك بن الحويرث - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 850 ) في الصلاة ، باب : الدعاء بين السجدتين ، والترمذي ( 284 ) في الصلاة ، باب : ما يقول بين السجدتين ، وابن ماجة ( 898 ) في إقامة الصلاة ، باب : ما يقول بين السجدتين ، ولم أقف عليه عند الدارمي ، وسنده صحيح . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 498 ) في الصلاة ، باب : ما يجمع صفة الصلاة ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .